نبذة عن الكتاب:
أنا ظاهريٌّ في الشِّعر أكثرُ من ظاهريَّةِ أبي حزم في مذهبِه، ناهيكَ أنَّني أنصاعُ ككلِّ الشُّعراءِ لقيدِ الوزنِ في العمودي وأغلبِ قصائدِ التَّفعيلةِ فأجنحُ رغمًا عنِّي لإضافةِ كلماتٍ وحروفٍ وقوافٍ لا أريدها، وإنَّما فرضَها الوزنُ لا المعنى لا أكثر. لهذا لا أسمحُ لهؤلاءِ أن يمتدحوا تركيبًا فرضَهُ عليَّ الوزن، ولا كلمةً أفادت المبنى لا المعنى، ولا إشارةً استنبطوها مِنْ محضِ خيالِهم بحجَّة غورِهم أسبَارِ المعنى بنظرتِهم الحاذقةِ وعمقِهم اللَّامتناهي، فأنا أكتبُ الشِّعرَ لا الطَّلاسم والخزعبلات، وأقدِّمُ الفكرةَ على طبقِ الوضوحِ ليلتَهِمَها عقلُ القارئ في مطعمِ الأدب لا في صندوقٍ مغلقٍ بإحكامٍ أضعتُ فورَ وَضْعِ فكرتي فيه مفتاحَهُ قبل أن أفعلَ كالأدعياء مِن الشُّعراء؛ وألقي بهِ ليستقرَّ بينَ صخورٍ صمَّاء في قاعِ المحيطِ، ثمَّ أطالِبَ نقَّادَ هذا العصرِ بالغوصِ لانتشالِهِ وعرضِهِ أمامَ الجمهور كلؤلؤةٍ مفقودة، دونَ أن يتمكَّنوا بالفعلِ من فتحِهِ وكسر أقفالِه.
الناشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
تاريخ النشر: 2026
عدد الصفحات: 120
النسخة: نسخة ورقية
الترميز الدولي: 9789957009519
سيأتي -يا صديقي- ناقدٌ في يومٍ من الأيَّام ويقولُ لقد قصدَ الشَّاعرُ هنا هذا المعنى، وكان بارعًا حينَ أتى بهذا التَّركيبِ، ومُدهشًا بنقشِ القافيةِ في الموضوع الفلاني.... لا تصدِّقوه. لا تصدِّقوهُ إن تحدَّث عن سِيمياء النَّصِّ، وفضاءِ النَّصِّ، وكيمياءِ النَّصِّ، والزَّمكانِ في النَّصِّ. لا تصدِّقُوه إن حلَّلَ قصيدتي نفسيًّا ورمزيًّا وجاء بمصطلحاتٍ حداثيَّةٍ جوفاء وحمَّلها أكثرَ ممَّا تحتمل، ولوى عنقَ معناها غصبًا ليُثبتَ نظريَّةً لا أؤمنُ بها، أو مَقصدًا لم يخطرْ في بالي مطلقًا، فأنا حين أقولُ «قلبي» فأنا أقصد قلبي لا القمر، وحين أقولُ «الأرض» فأنا أقصدُ الأرضَ لا جسدَ الحبيبة.
كتابة مراجعتك
Validate your login