محكمة الاستئناف تنهي قضية انثيال الذاكرة 2009-08-11
بيان صحفي
محكمة الاستئناف تؤكد عدم مسؤولية الكاتب فتحي البس عن التهم التي وجهتها له دائرة المطبوعات والنشر والنائب العام.
تسلم الكاتب والناشر فتحي البس القرار النهائي الصادر عن محكمة الاستئناف الاردنية والذي يؤيد قرار محكمة بداية جزاء عمان بعدم مسؤوليته عن التهم التي وجهتها اليه دائرة المطبوعات والنشر والتي تقول ان كتابه" انثيال الذاكرة هذا ما حصل " يخالف المواد 5 و7 و38 من قانون المطبوعات والنشر وانه يتضمن اساءة للجيش العربي الاردني والمخابرات العامة والاجهزة الامنية ويثير الفتنة.
وجاء في قرار محكمة الاستئناف انه بعد قراءة الكتاب كاملا لم تجد فيه ما يسئ الى الجيش العربي والاجهزة الامنية او يثير الفتنة وانه لا يتوفر فيه الركن الجرمي بقصدية الاساءة وبذلك قررت المحكمة رد استئناف النائب العام لقرار محكمة البداية.
واستنادا الى ذلك بدأت دار الشروق للنشر والتوزيع التي اصدرت الكتاب صيف عام 2008 بتوزيعه في السوق الاردني بعد قرابة عام من منعه من التداول.
ومن الجدير بالذكر ان رابطة الكتاب الاردنيين قد نظمت ندوة بتاريخ 19/5/2009 استنكرت فيها منع الكتاب واطلقت حملة تطالب بالغاء دائرة المطبوعات والنشر وتحويلها الى دائرة صديقة للكتاب.
وقد حظي كتاب انثيال الذاكرة هذا ما حصل ياهتمام واسع من قبل النقاد والقراء وقام كتاب كبار بمرجعته وتقديم دراسات نقدية حوله من بينهم الياس خوري ويحيى يخلف ومحمد عبيد الله ورشاد ابو شاور وخالد الحروب وجميل السلحوت .
للمزيد من المعلومات حول الكتاب يمكن الالاع على موقع دار الشروق للنشر والتوزيع وعلى تفاصيل الندوة ادناه التي اقيمت في رابطة الكتاب الاردنيين.
ندوة حول "كتاب انثيال الذاكرة-هذا ما حصل"
رابطة الكتاب الاردنيين 19/5/2009
شكرا لرابطة الكتاب الاردنيين ولجنة الحريات فيها على تنظيم هذه الندوة كنشاط اول في حملة ترفع شعار الغاء دائرة المطبوعات والنشر وتحويلها الى دائرة صديقة للثقافة والمثقفين ومركز للمعلومات يساعد المسؤول على متابعة وفهم ما يجري من احداث ليتخذ قرارات تستند الى علم ومعرفة وتوثيق.
صباح هذا اليوم، ختم القاضي نذير شحادة، قاضي محكمة بداية جزاء عمان ، المحاكمة التي بدأت في شهر 9/2008 لي ولكتابي "انثيال الذاكرة هذا ما حصل" باصداره قرارا بعدم مسؤوليتي عن التهم التي وجهها إلي المدعي العام استناداً إلى كتاب من مدير دائرة المطبوعات والنشر.
بدأت المحكمة بصدور قرار المدعي العام تاريخ 11/9/2008 التالي نصه حرفيا:
بالتحقيق الجاري أجد أن واقعة هذه الدعوى تتحصل في أن المشتكى عليه صاحب دار الشروق للنشر والتوزيع وأنه كاتب ومؤلف وأنه قام بتأليف كتاب بعنوان " انثيال الذاكرة .. هذا ما حصل" وأنه قام بطباعة هذا الكتاب في العاصمة اللبنانية بيروت ثم قام باستيراد مجموعة من نسخ ذلك المؤلف بهدف طرحها في السوق الثقافي الأردني وبإطلاع دائرة المطبوعات والنشر على ذلك المؤلف تبين أنه ورد في ذلك المؤلف وفي أكثر من موقع عبارات تتضمن إساءة إلى الجيش العربي الأردني وكذلك عبارات تشير إلى أن الجيش الأردني والمخابرات الأردنية تمارس أساليب التعذيب وأن الجيش قام بقصف المخيمات. كما تضمن ذلك المؤلف عبارات تثير النعرات الطائفية والفتنة بين أفراد الشعب الأردني ومن ضمن تلك العبارات ما ورد في الصفحات (14 و18 و83 حتى 88و92 و 93 و 96 و 97و102 حتى 104 و 118 و 175 و 288 و289 و 311و 231 و 290و 291 و 297 و 302) حيث جاء على هذه الصفحات عبارات تمس الجيش العربي الأردني وبعض الشخصيات الأردنية الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون المطبوعات والنشر وتحديداً المواد 5 و 7 و 38 من ذات القانون، وعلى أثر ذلك قرر مدير عام دائرة المطبوعات والنشر منع إدخال وتوزيع ذلك الكتاب ثم جرت الملاحقة القانونية، وباستجواب المشتكى عليه ذكر أنه هو مؤلف هذا الكتاب وأنه هو صاحب دار الشروق للنشر والتوزيع وأنه يعتبر نفسه غير مذنب عن الجرم المسند إليه.
وبالتدقيق أجد أن الأفعال المرتكبة من جانب المشتكى عليه-بفرض الثبوت- تشكل كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه. وحيث ورد من الأدلة ما يكفي للظن عليه وسوقه لتقديمه للمحاكمة وعملا بأحكام المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أقرر ما يلي:
1- الظن على المشتكي عليه ( فتحي خليل محمد البس صاحب دار الشروق للنشر والتوزيع ) بجرم مخالفة أحكام المواد 5و7و38 من قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته رقم 8 لسنة 1998 ولزوم محاكمته عنه أمام محكمة بداية جزاء عمان صاحبة الصلاحية والاختصاص وحق تقدير ووزن البيئة.
2- وعملاً بأحكام المادة 31/ب من قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته أقرر الطلب من المحكمة المختصة منع إدخال وتوزيع كتاب (انثيال الذاكرة -هذا ما حصل) للمؤلف فتحي خليل البس. قرارا صدر بتاريخ 11/9/2008
مدعي عام عمان
غازي الشوبكي
لقد أرعبني هذا التكييف لمحتوى كتابي، وأحزنني أن ذاكرة مواطن أردني، تحاصر ويمكن أن تصادر بتقويلها ما لم تقله، وبلوي عنق الرواية لما حصل من أحداث تستند إلى التجربة الشخصية في الحياة العامة التي عاشها.
شد من أزري موقف أعتز به من الأستاذ الدكتور علي محافظة، الذي قرأ الكتاب كلمة كلمة وتطوع فور انتهاء قراءته لأن يكون شاهد دفاع، وفاجأني أيضاً موقف الدكتور موسى الكيلاني، مدير دائرة المطبوعات والنشر الأسبق، الذي جاءني متطوعاً للدفاع عني معبراً عن إيمانه بأن الكتاب بعيد كل البعد عن تأويل دائرة المطبوعات والنشر، فاخترت أن يكونا خبيرين، لكن القاضي، صرف النظر عن الخبرة، واكتفى بشهادة زملاء وأساتذة وكتاب ونقاد أدين لهم بالشكر الجزيل، لنزاهتهم، وشجاعتهم وشهادتهم التي لا تنتصر لي وحدي، وإنما تنتصر للحرية وللديمقراطية ولحق التعبير وترفض تأويل دائرة المطبوعات والنشر الذي يشكل سيفاً مسلطاً على كل من يجرؤ فيبوح بمكنونات نفسه من أجل أردن ديمقراطي وعصري، نعتز به ونفتخر، تكون فيه السماء سقفا للحرية، حقيقة وليس قولاً مأثوراً.
هؤلاء الأحبة الذين ناصروا الحرية وكانت شهادتهم أساس قرار المحكمة بعدم مسؤوليتي عما نسب إلي هم، وبتسلسل ظهورهم أمام المحكمة، ومع حفظ الألقاب: الياس فركوح، حسين جمعة، إبراهيم العجلوني، إبراهيم السعافين، أحمد ماضي، محمد عبيد الله، مهند مبيضين، وذياب البداينة . لهم كل الشكر والتقدير فهم قدوة لما يجب ان يكون عليه صاحب الضمير والموقف.
وبالطبع لا انسى تقديم الشكر الجزيل للمحامي الاستاذ عثمان نصر الذي كانت القضية بالنسبة له قضية حق ورأي عام قدم للمحكمة مرافعة تصلح ان تنشر وتعمم.

للأسف، لا يمكّنني قرار محكمة بداية جزاء عمان من بدء توزيع الكتاب. علي أن أنتظر مصادقة محكمة الاستئناف عليه، إلا إذا أخذ مدير دائرة المطبوعات والنشر قراراً بعدم الاستئناف والاكتفاء بقرار محكمة الدرجة الأولى. إنه يملك هذه الصلاحية، فهل يمارسها!! أيها الحضور الكريم: سأقرأ بضعة سطور عن انثيال الذاكرة لأعطي الدكتور محمد عبيد الله الوقت الكافي..
انثيال الذاكرة – هذا ما حصل
أردت منذ سنوات طويلة أن أكتب تجربة جيلي .إنه جيل النكبة الذي عانى وكابد، وتمرد على قسوة الحياة وظروف اللجوء وحياة البؤس والتشرد والاقتلاع من أرضه وموطنه، وشق طريقه بإرادة متحدية لكل الصعاب بما في ذلك الصعوبات السياسية التي كانت تحول دون أن يعلن أنه متعلق بهويته الوطنية، نقيض المشروع الصهيوني.
كتبت التجربة على شكل رواية، أوجعتني فبكيت عندما أنهيتها عام 1988، وفي لحظة حزن عميقة مزقتها قائلاً لنفسي: إن شخصيات الرواية بشر من لحم ودم، حقيقية، ومن الظلم لها أن تقدم على أنها شخصيات خيالية من إبداع كاتب.
بقيت التجربة حبيسة الصدر إلى أن وجدت نفسي بالصدفة أكتب عموداً في جريدة الحياة الجديدة في فلسطين بتحريض من المرحوم الصديق عايد عمر و، ورئيس التحرير حافظ البرغوثي، وأذيّل مقالتي ببريدي الالكتروني.
جاءتني رسالة من صديق قديم يقيم في النرويج، قرأ مقالاتي الأولى على الانترنت وتساءل إن كنت أنا نفسي، فتحي، طالب الجامعة الأمريكية في بيروت، الناشط في فتح "الأصلية" كما وصف في أوائل السبعينات. رددت على رسالته على صفحات الحياة الجديدة مستذكراً أيامنا الأولى في بيروت وفي حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح، ووجدتني أكتب جملة ألزمتني بدءا من اليوم التالي: " سأسمح لذاكرتي أن تنثال على صفحات الحياة الجديدة".
كتبت حلقات انثيال الذاكرة دون تحضير مسبق، لكن ما كان حبيساً في صدري انطلق، وأخذ الشكل الصحيح: مذكرات، تروي تجربة الجيل وتنصف ابطال المرحلة، تجمع ما بين الشخصي والعام.فيها قصص الحب والحرب وقلق التحول الفكري والاحداث التاريخية القاسية وترصد وقائع الصراع السياسي والعسكري وانعكاس ذلك كله على حياة انسان واجه صدمة الانتقال الحضاري والفكري والسياسي :احب بلاده واحب الوطن وقهرته الايام لكنها لم تهزمه بعد.
لاعترف : كنت أكتب بنفس الروائي، أحرص على وصف الحدث بلغة أردتها أن تكون رشيقة. بسيطة، واضحة، تتابع الأحداث في حرص شديد على عدم الدخول في تفاصيل تبعدني عن سياق الرواية، وأعتقد أن كل حلقة من الانثيال كان يمكن أن تكون فصلاً في رواية من عدة أجزاء، لذلك لم أفاجأ بما كتبه صديقي الناقد – الروائي الياس خوري في ملحق النهار:" أنه وجد نفسه في الصفحات الأولى من الكتاب أمام مشروع رواية كبرى".
انثيال الذاكرة، تجربتي، وتجربة جيلي، تبدأ من الولادة في خيمة في مخيم مروراً بالمنافي وتنتهي بعودتي إلى جزء من وطن حلمت به وأردته دائماً أن يكون حراً عربياً ومستقلاً. سأظل أحلم، وسأظل أريد.
كل ما ورد في الكتاب " حصل". اجتهدت أن أجعل الأحداث تكتسي بإنسانية شخصيات التجربة. أما رؤيا النقاد للعمل، فهي لهم، وأظن أن الصديق الدكتور محمد عبيد الله، القارئ، الناقد، الشاهد سيقدم رؤيته وأنا متأكد أنه أفضل مني في الحديث عن " انثيال الذاكرة"..
فتحي البس
19/5/2009